السيد كمال الحيدري

316

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

له في الأعيان أصلًا بل في الذهن » « 1 » والحركة التوسّطيّة هي : « الأمر الوجوديّ في الخارج وهو كون الجسم متوسّطاً بين المبدأ والمنتهى بحيث لا يكون قبله ولا بعده فيه ، وهو حالةٌ موجودةٌ مستمرّةٌ ما دام الشيء يكون متحرّكاً » « 2 » . ويعتقد الفلاسفة القدماء ومنهم ابن سينا : أنّ الحركة القطعيّة لا وجود لها في الخارج ، وإنّما هي فرض ذهن عقليّ . أمّا الميرداماد فقد ذهب إلى : أنّ الحركة القطعيّة والتوسّطيّة موجودة في الخارج بالاعتماد على نظريّة الحدوث الدهريّ ، حيث قال : « إنّ ارتفاع الأمر الواقع عن متن الدهر محال ، وإلّا لزم الامتداد في الدهر . وأيضاً : الموجود في زمان ما لا يرتفع في الدهر عن زمان وجوده ، وإلّا اجتمع النقيضان ، ولا عن زمان آخر غير زمان وجوده . . . فنقول : لمّا كان الكون في الوسط وكذلك الآن السيّال حاصلًا في حاقّ الأعيان ، في كلّ جزء من الأجزاء المنفرضة في زمان الحركة . . . ليس يبطل في فضاء وعاء الدهر بتّة ، وإن انقضى في مضيق أفق الزمان ، فقد انصرح : أنّ بين الحصولات في تلك الأجزاء وفي تلك الحدود ، من حيث هي حصولات فيها ، اتّصالًا في التحقّق ، بحسب الحصول في فضاء وعاء الدهر ، وإن كان بعضها منقضياً وبعضها متجدّداً ، بحسب الوقوع في مضيق أفق الزمان . . . وتلك القطوع والموافيات هي في ظرف الأعيان ، فلا محالة يجب الاتّصال الواقعيّ في ظرف الأعيان بين القطوع المفروضة للأجزاء المنفرضة في المسافة . . . وإن لم يكن ذلك الاتّصال بحسب الاجتماع في حدٍّ من حدود أفق امتداد الزمان » « 3 » .

--> ( 1 ) موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي : ص 257 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) سيأتي تفصيل العلم الإلهي في المرحلة الثانية عشرة .